أحمد بن علي القلقشندي

381

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

جنوب بشمال نحو ثلاثة أيام تزيد وتنقص ، وهي شديدة الأمطار ، كثيرة الأنهار ، كثيرة الفواكه خلا النخل والموز وقصب السّكَّر والمشمش ، ويجلب إليها المحمضات من مازندران . قال : ومدن كيلان غير مسوّرة ، ولملوكهم قصور علية ، وجميع مبانيها بالآجرّ مفروشة به أيضا كما في بغداد ، مسقّفة بالخشب ، وبعضها معقودة أقباء وعليها قشّ مضفور ، وفي غالب ديارها آبار قريبة المستقى نحو ذراعين أو ثلاثة أو أقل ، والأنهار حاكمة على مدنها ، وبها حمّامات يجري إليها الماء من الأنهار ، وبها المساجد والمدارس وتسمّى بها الخوانق ، وغالب أقواتهم الأرزّ يعمل منه الخبز والرّقاق مع تيسر القمح والشعير عندهم ، والبقر والغنم عندهم بكثرة ؛ وأسعارهم متوسطة إلى الرّخص ، وبها الحرير الكثير ؛ ولها حصون في نواحي مازندران وجزائر في بحر طبرستان ، وبها الرمان والبلوط والفواكه ، وفيها تحصّنهم عند مغالبة العدوّ لهم ، ولباسهم الأقبية الإسلامية الضّيّقة الأكمام وتخافيف صغار على رؤوسهم ، ويشدّون المناطق والبنود ، وخيلهم براذين ، وفي سروجهم المحلَّى بالفضة وغيره ، ولملوكهم زيّ جميل على ضيق بلادهم وقلة متحصّلها ، ويركب الملك بالرّقبة السلطانية والحجّاب والسّلاح دارية والجمدارية ، والجنائب المجرورة ، ويتّخذ بظواهر قصور ملوكهم ميادين خضر في أوساطها قصور صغار من الخشب فيها جلوسهم للخدم والمظالم . ولا يزال بين ملوكهم الخلف فإذا قصدهم عدوّ خارجيّ عنهم تألفوا واجتمعوا عليه ، حتّى إن هولاكو جهز إليهم جيشا عدّته سبعون ألفا صحبة نائبة قطلوشاه فلم ينل منهم قصدا ، وكان آخر الأمر أن قتل قطلوشاه وهلك جلّ من معه . وقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن بها ثمان قواعد بكل قاعدة منها ملك وبعضهم أكبر من بعض ، وموقع جميعها في الإقليم الرابع . فأما الكبار فأربع ( 1 ) قواعد :

--> ( 1 ) لم يذكر إلا ثلاثا . وفي دائرة المعارف : 13 / 151 - 152 : « تنقسم إلى أربعة نواح : 1 - توالش وأهم مدنها كركانه رود ، 2 - لاهجان 3 - لنكه رود ، وبها مدينتا : رودسر ورانهك . 4 - منجل ، وبها مدينة رحمت آباد . وكانت هذه الولاية مقسمة فيما سبق إلى خمس نواح : رانكو - لاهجان - رشت فومن وكسكر . وكانت فومن تعد قصبة هذه الولاية أما أهم مدنها فهي تولم ولاهجان وبيمشهر وكوتم وسلوس وجشم . على أن الأهالي لا يعترفون إلا بالتقسيم الجغرافي الذي يقوم على نهر » سفيد « فهو يقسم هذه الولاية إلى ناحيتين : بيه باس ( حي رشت ) وبيه بيش ( حي لاهجان ) . وكلمة » بيه « في لغتهم معناها : نهر .